التهراوي: تمويل الصحة في إفريقيا لم يعد مسألة تقنية بل خياراً سيادياً

أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن تمويل الأنظمة الصحية الإفريقية دخل مرحلة جديدة تتجاوز منطق التدبير المالي التقليدي، ليصبح رهانا سياديا يرتبط مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في الحوار رفيع المستوى حول المالية والصحة بأديس أبابا، على هامش الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي، حيث ناقش مسؤولون أفارقة ومؤسسات مالية دولية مستقبل الأمن والسيادة الصحية بالقارة.
التهراوي اعتبر أن إفريقيا توجد في مرحلة “استدراك هيكلي” بعد عقود من ضعف الاستثمار في القطاع الصحي، مؤكداً أن الزيادات التدريجية في الميزانيات لم تعد كافية لسد الفجوة المتراكمة. وأوضح أن الإشكال لم يعد يتعلق بحجم الإنفاق فقط، بل بطبيعته ومنطقه، داعياً إلى الانتقال من اعتبار الصحة نفقة اجتماعية إلى التعامل معها كاستثمار استراتيجي في النمو والاستقرار.
وفي استعراضه للتجربة المغربية، أشار الوزير إلى أن تعميم التغطية الصحية أصبح خياراً وطنياً مؤطراً بإصلاح شامل للحماية الاجتماعية، حيث تم منذ سنة 2022 إدماج أكثر من 22 مليون مواطن إضافي في نظام التأمين الإجباري عن المرض.
كما أبرز أن ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية انتقلت من حوالي ملياري دولار سنة 2021، أي ما يعادل 19,7 مليار درهم، إلى أكثر من أربعة مليارات دولار سنة 2026، أي نحو 42,4 مليار درهم. غير أنه شدد على أن الاستدامة المالية تتطلب إصلاحاً في منطق التمويل، يقوم على ترشيد النفقات وربطها بأهداف الأداء والنجاعة.
وتطرق التهراوي إلى التحول في المقاربة المالية، موضحاً أن المغرب انتقل من نموذج يركز على تمويل التكاليف إلى نموذج تجعل فيه الحماية الاجتماعية محركاً لتوجيه الهندسة المالية وتنظيم عرض العلاجات وضبط النفقات، بما يضمن استدامة المنظومة على المدى الطويل.
واعتبر التهراوي أن كلفة عدم الاستثمار في الصحة لا تنعكس فقط على المؤشرات الصحية، بل تمتد إلى الإنتاجية والنمو والثقة الاجتماعية، محذراً من أن تدبير الأزمات يظل أكثر كلفة من الاستثمار الهيكلي المسبق.
واختُتمت أشغال اللقاء بإطلاق “إعلان أديس أبابا”، الذي يؤسس لمقاربة إفريقية جديدة تقوم على آليات تمويل مبتكرة ومستدامة، بهدف تعزيز استقلال القرار الصحي بالقارة وتقليص هشاشة الأنظمة أمام الصدمات الخارجية.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


