جطو: الوظيفة العمومية في المغرب تفوق القدرات الاقتصادية للدولة

اعتبر المجلس الأعلى للحسابات، أنه لإصلاح الادارة المغربية لا بد من إضفاء المصداقية على منظومة التقييم والترقية وربطها بالاستحقاق والأداء، مع ضرورة القطع مع نهج الترقية التلقائية، داعيا إلى حث الموظفين على أداء مهامهم بالجدية والاستقامة المطلوبتين، مشددا على أن منظومة التقييم يجب أن ترتبط ارتباطا وثيقا بالتكوين المستمر، وأن تشكل أساسا فعليا لمعايير الأجور.

وأشار المجلس  في تقرير حديث له  حول تقييم نظام الوظيفة العمومية، نشر أمس الاثنين، إلى أن الإصلاح ينبغي أن يروم إحداث تناسق بين منظومتي التقييم والأجور، داعيا إلى إصلاح شامل لمنظومة الأجور، بغاية إعطاء الأهمية الأكبر للراتب الأساسي وتوجيه التعويضات الأخرى لكي تتناسب أهميتها مع الغرض الحقيقي الذي أحدثت من أجله.

وأوصى المجلس الأعلى للحسابات، من أجل تحقيق توازن في توزيع الموظفين،بربط عمليات إعادة انتشار الموارد البشرية بين المصالح المركزية واللاممركزة من جهة وبين مختلف القطاعات من جهة أخرى، بإجراءات تحفيزية تضمن نجاح هذه العملية.

كما أوصى المجلس بتصميم ووضع استراتيجية شمولية تشمل مخططات عمل دقيقة، وتحدد الأهداف ذات الأولوية، وكذا الإطار الزمني المناسب مع الأخذ بعين الاعتبار التأثير المتوقع على الميزانية وتحديد المسؤول عن كل عملية، مشددا على ضرورة ضبط الوقت النظامي لحضور الموظفين، وذلك قصد الاستثمار الأمثل للطاقات المتوفرة، ووضع حد للتساهل المسجل في زجر التغيب غير المشروع عن العمل، وتعميم نظام مراقبة الولوج في جميع الإدارات العمومية وجعله شفافا بالنسبة للعموم.

وأكد التقرير أنه من أجل الارتقاء بالتوظيف نحو فعالية أحسن، يتعين تحديث المساطر المرتبطة بهذه العملية، وذلك عن طريق الاستفادة من تقنيات تدبير الموارد البشرية التي أثبتت نجاحها في القطاع الخاص وفي بلدان أخرى، داعيا إلى العمل على إضفاء المهنية على عمليات التوظيف ولاسيما من خلال مراجعة وزن الشروط الأكاديمية وذلك بتقليصه لفائدة اعتبارات الأخرى تتعلق بالخبرة والكفاءات الشخصية التي يتطلبها المنصب المراد شغله.

وفي ذات السياق، أشار التقرير إلى أن الاعتمادات المالية المخصصة للأجور، بلغت في 2016، أكثر من 120 مليار درهم، 59 % من المبلغ تتركز بثلاث قطاعات وزارية، هي التربية الوطنية (35.5 % ) والداخلية (15.2 %) والصحة(7.1 %)، دون أن يعني ذلك أن تلك الوزارات تشهد ارتفاعا في كتلة الأجور، إذ تتركز أعلى الأجور وكتلتها في قطاعات بعدد موظفين أقل، وهي التعليم العالي، والعدل، والماليةد والشؤون الخارجيةد بمجموع 12.7 % من الكتلة.

وكشف ذات التقرير أن كتلة الأجور شهدت أقوى ارتفاعاتها منذ 2008، إذ بعدما كانت الأجور تكلف الدولة في 2008 مبلغا قدره 75.4 مليار درهم، بلغت في 2016 عتبة 120 مليار درهم، بسبب قرارات استثنائية وفي ظروف استثنائية، للزيادة في الأجور سنوات 2009 و2011 و2012 و2014.

وخلص تقرير ادريس جطو أن الوظيفة العمومية في المغرب تفوق القدرات الاقتصادية للدولة، وأن كتلتها ستواصل ارتفاعها إلى غاية 2019-2021، بفضل الإجراءات المتخذة للتحكم في الأجور، بشرط تطبيقها بصرامة.

 



انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى