مندوبية التخطيط تتوقع تراجع استثمارات الشركات بسبب الركود الاقتصادي والتضخم 

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، أن أزمتي الركود الاقتصادي والتضخم أثرتا على وضع الشركات، حيث توقعت تراجع استثمارات الشركات في عام 2023، كما نبهت المندوبية من تأثير  على الشركات وعلى الوظائف والاستثمار والضرائب.

ضغوط كبيرة.. الشركات تعاني 

وأفادت المندوبية، أن الشركات تعرضت لضغوط شديدة على مدى السنوات الثلاث الماضية، مع انخفاض حاد في رقم معاملاتها في عام 2020 وتوقف نشاط 2.2 في المائة منها وتغير الوضعية لأكثر من 20 ألف شركة. وقد مكنت الإجراءات العمومية التي تم وضعها للحفاظ على التشغيل والنسيج الإنتاجي من امتصاص جزء من صدمة أزمة كورونا على الشركات، لكن استثماراتها انخفضت بنسبة 18.5 في المائة. وقد أتاح تأجيل مدفوعات الضرائب والمساهمات الاجتماعية والقروض التي تضمنها الدولة لهم الحصول على النقد لتمويل أنشطتهم على المدى القصير والتكيف مع الخسائر المسجلة.

وأوضحت معطيات التقرير، أنه مع عودة النشاط خلال 2021، حدث انتعاش في الفروع الصناعية وارتفعت القيمة المضافة بشكل نسبي في الخدمات. وهكذا تحسن الوضع المالي للشركات، ونتيجة لذلك عرفت الضرائب المحصلة على أساس السنة المالية 2021 توسعا مهما، كما تعافى الاستثمار لدى الشركات غير المالية في عام 2021، على الرغم من استمرار انخفاض النفقات الموجهة للمنتجات الصناعية بنحو 11 في المائة مقارنة بالمستويات المحققة في عام 2019.

صعوبات في الإمداد.. نشاط يتقلص

وفقا لتقرير مندوبية لحليمي، فقد واجهت الشركات صعوبات في الإمدادات منذ النصف الثاني من عام 2021، حيث أعلنت 65 في المائة من الشركات الصناعية منتصف عام 2022 بدل 15 في المائة في نهاية عام 2019 أن مشاكل التوريد تعيق زيادة إنتاجها. وتعتبر فروع الصناعات المعدنية والميكانيكية والكهربائية والإلكترونية وصناعات مواد البناء الأكثر تضررا.

كما يظهر هيكل العوامل التي تحد من تطور النشاط ارتفاعا في عقبة عدم كفاية الطلب، لاسيما في الصناعات التحويلية، حيث ارتفعت نسبة الشركات التي واجهت هذه العقبات من 27 في المائة في عام 2019 إلى 45.7 في المائة في منتصف عام 2022، ومن شأن احتمالات حدوث تحول جديد نحو الركود العالمي في عام 2023 أن يؤثر سلبا على الأسواق الخارجية وتثبط انتعاش الاقتصاد.

ونتيجة لهذا الوضع، ترى مندوبية التخطيط أن الشركات ستكون أكثر حكمة من حيث الاستثمار، مفضلة تحسين وضعها المالي الداخلي لتكون أقل اعتمادا على التمويل المصرفي خصوصا عندما يطلب منها سداد ديونها المتعاقد عليها بموجب إطار القروض المضمونة وبرامج التمويل الموضوعية في فترة ما بعد كوفيد. يضاف إلى ذلك آثار تشديد السياسة النقدية التي من المرجح أن تدفع البنوك إلى تشديد شروطها لمنح القروض، حيث ستواجه الشر كات مرة أخرى معيقات التمويل لتطوير أنشطتها.

صدمة تضخمية.. تراجع الاستثمار والوظائف

المعطيات الرسمية الصادرة عن مندوبية لحليمي تكشف أن الشركات تعاني آثار الصدمة التضخمية على تكاليف إنتاجها في أعقاب ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة التي بدأت منتصف عام 2021، فعلى مدار عام 2021 بأكمله، أصبحت مدخلاتهم الوسيطة أكثر تلكفة بنسبة 6.7 في المائة، على أساس سنوي، بدلا من انخفاض بنسبة 0.6 في المائة، في المتوسط، سنويا خلال الفترة 2014-2020، وقد هم هذا الارتفاع جميع فروع النشاط، ومع ذلك، فقد قام عدد أقل من الشركات بنقل تأثير هذه الصدمة التضخمية بشكل كلي على أسعار المبيعات في عام 2021، باستثناء صناعة الكيماويات والأنشطة التجارية التي قامت برفع أثمان منتجاتها بمعدل يفوق دينامية ارتفاع كلفة مدخلاتها.

وتصيب صدمة الأسعار بشكل أكبر الهياكل الضعيفة في الصناعات التحويلية، خاصة الشركات الصغيرة جدا التي تواجه زيادة في أسعار مدخلاتها بنسبة تقارب 7 في المائة، بدلا من 3.2 في المائة فقط للشركات الكبيرة.

ونتيجة لذلك، سيكون تأثير ارتفاع أسعار المدخلات على ربحية الشركات متبيانا في عام 2022 وسيعتمد على قدرتها على فرض زيادة في أسعار بيعها حسب فروع النشاط، في سياق دينامية ضعيفة للطلب المحلي.

تقلص الأرباح وزيادة الأسعار

وباعتماد فرضية تمرير الشركات 25 في المائة من تكاليفها المالية المرتبطة بارتفاع أسعار مدخلاتها، فإن فروع صناعة النسيج وصناعة الأخشاب ستكون الوحيدة التي ستشهد تحسنا في معدلات الهامش بنسبة 1 إلى 2 نقطة في عام 2022، بينما ستعرف جميع فروع النشاط الأخرى تقلصا في هوامشها مقارنة بعام 2021، في المقابل فإن التمرير الكلي للصدمة التضخمية على المدخلات إلى أسعار البيع من شأنه أن يرفع ربحية الفروع الصناعية ويحد من انخفاض معدل الهوامش للخدمات بالنسبة للشركات التي تستطيع فرض زيادة في أسعار البيع. ومن شأن تطبيق الزيادات في الرواتب في إطار الحوار الاجتماعي المخطط لعام 2022 أن يعزز من انخفاض الهوامش مقارنة بعامة 2021.

وبالتالي، فإن العديد من العوامل الاقتصادية والمالية تؤدي إلى توقع ضعف النمو في استثمارات الشركات في عام 2023، وهذا من شأنه أن يعزز العجز المسجل في رأس المال المادي المتراكم خلال الفترة 2016-2020 على المدى المتوسط، وإذا تعمقت الأزمة التضخمية وأطالت فترة الركود الاقتصادي، فإن إخفاقات الشركات ستكون أكبر وسيكون التأثير على الوظائف والاستثمار والضرائب أكثر وضوحا اعتبارا من عام 2023.


أولى خطوات وليد الركراكي للإطاحة بالمنتخب الإسباني





انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى