غرناطة.. قصر الحمراء يفتح أبوابه للذاكرة الأمازيغية

يكرس افتتاح الفضاء الأمازيغي بقصر الحمراء في غرناطة، نهاية الأسبوع المنصرم، محطة بالغة الدلالة في مسار الاعتراف بالتراث الأمازيغي وتثمينه داخل الفضاء المتوسطي.
ويحتضن هذا الفضاء الجديد أحد أبرز المعالم التاريخية في أوروبا، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث يرسخ حضور الذاكرة والتاريخ والتعبيرات الثقافية الأمازيغية في موقع ظل، على مر القرون، يجسد التأثيرات المتبادلة والتفاعل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ويعد هذا المشروع، الذي أطلقته مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، أكثر من مجرد فضاء متحفي، إذ يشكل جسرا حقيقيا بين الماضي والحاضر، وأداة لنقل وصون إرث حضاري يمتد لآلاف السنين. ومن خلال مجموعة غنية من الحلي والمنسوجات والخزفيات والأسلحة الاحتفالية ومقتنيات الحياة اليومية، يسلط الضوء على تنوع الحضارة الأمازيغية وعمقها وحيويتها.
وتجسد كل قطعة معروضة تراثا حيا تناقلته الأجيال، يجمع بين الحرفية الرفيعة والجمالية والبعد الروحي والذاكرة الجماعية.
ذاكرة أمازيغية في قلب قصر الحمراء
ويحتفي الفضاء الأمازيغي أيضا بغرناطة التي أسستها الدولة الزيرية الأمازيغية سنة 1013، كما يبرز الدور الذي اضطلعت به السلالات الأمازيغية الكبرى، وفي مقدمتها المرابطون والموحدون والمرينيون، في تشكيل تاريخ المدينة ومسارها الحضاري.
ويمتد هذا الفضاء، الواقع داخل “كارمين دي لوس بورسيل”، على مساحة 250 مترا مربعا، منها 200 متر مربع مخصصة للعرض الدائم، ويضم مجموعة استثنائية من القطع التي جمعتها الراحلة ليلى مزيان بنجلون على مدى أكثر من خمسين سنة، وأغنيت بتبرع هام قدمه السفير الإسباني الأسبق لدى المغرب، خورخي ديزكالار، شمل تشكيلة نفيسة من الحلي الأمازيغية.
وتروي الحلي الطقوسية والزربية العريقة والأسلحة الاحتفالية والخزفيات والسلال التقليدية، كل بطريقتها، فصولا من تاريخ حضارة ضاربة في القدم. ومن أبرز المعروضات تيجان “تاونزا” والدبابيس التقليدية والصدريات المعروفة باسم “فكرون”، إضافة إلى عقود وقلائد وحليات من الفضة والمرجان والخرز الزجاجي، شاهدة على مهارات حرفية متوارثة ورموز ثقافية عريقة.
كما تعرض خمس مجموعات من الحلي المستمدة من مقتنيات مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان على مجسمات بشرية، بما يتيح للزوار التعرف بصورة حية على الزينة التقليدية الأمازيغية.
سبعة عشر فيلما للغوص في روح الثقافة الأمازيغية
ويقترح الفضاء الأمازيغي أيضا برنامجا سمعيا بصريا غنيا يتضمن عرض 17 فيلما موزعة على مستويي الفضاء. ففي الطابق العلوي، خصصت ثلاثة أفلام للهندسة المعمارية الأمازيغية، تستكشف المخازن الجماعية المحصنة والقصبات والقصور.
أما في الطابق الأرضي، فتبث قاعة العرض 14 فيلما تحتفي، على الخصوص، بالأعراس البدوية والأمازيغية، وبالموسيقى والرقصات التقليدية في مختلف الأودية والمناطق.
ويمنح هذا البرنامج السمعي البصري الزائر تجربة غامرة في الثقافة الأمازيغية الحية، من خلال رحلة تمتد من العصور القديمة إلى يومنا هذا، مرورا بالأندلس والسلالات الأمازيغية الكبرى.
وخلال هذه الجولة، يكتشف الزائر ثراء الحلي الطقوسية، ودقة المنسوجات المزينة برموز متوارثة منذ قرون، وتنوع الخزفيات والأسلحة الاحتفالية، فضلا عن الخصوصية المعمارية للقصور والقصبات و”إيكودار” (المخازن الجماعية التقليدية).
وباحتضانه لهذا الفضاء المخصص للذاكرة والإبداع الأمازيغيين، يرسخ قصر الحمراء مكانة هذا التراث في التاريخ المتوسطي، ويفتح صفحة جديدة من الحوار بين ثقافات ضفتي المتوسط.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


