هاليفي لـ”سيت أنفو”: الإسرائيليون ينظرون إلى المغرب على أنه بلد استثنائي (حوار )

خلفّ كتاب “رسائل إلى جاري الفلسطيني”، لصاحبه يوسي كلاين هاليفي، الصحفي والكاتب الإسرائيلي، الذي انضاف إلى “مذكرات يهودي متطرف”، و”عند مدخل جنة عدن”، والعمل الأدبي “مثل الحالمين” الفائز بجائزة يطلقُها مجلسُ الكتابِ اليهودي سنة 2013، كثيرا من الجدل، جعل المغاربة يتفاعلون معه.

وهذه التعليقات، توالت بعد توقيعّ سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، يوم الثلاثاء 22 دجنبر 2020 أمام الملك محمد السادس، على إعلان مشترك بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل، إضافة إلى توقيع  المملكة المغربية ودولة إسرائيل على أربع اتفاقيات في مجالات متعددة خلال زيارة الوفد الأمريكي-الإسرائيلي.

في هذا الصدد، أجرى موقع “سيت أنفو ” حوارا مع  الكاتب الإسرائيلي يوسي كلاين هاليفي، أمريكي المولد، تطرقنا من خلاله إلى عدد من المواضيع المتعلقة باستئناف العلاقة بين الرباط وتل أبيب، والتشبت الثقافي لدى الجالية المغربية في إسرائيل، وردود الفعل حول كتابه “رسائل إلى جاري الفلسطيني”.

استأنف المغرب وإسرائيل علاقتهما في نهاية السنة الماضية، بشكل رسمي، كيف ترى هذه الخطوة؟.

في ذلك استجابة لصلوات وأدعية الكثير من اليهود، تمنيتُ أن نصل إلى هذا اليوم منذ سنوات، منذ زيارة إسحاق رابين للمغرب، مباشرة بعد توقيع اتفاق أوسلو في شتنبر سنة 1993، شعرت آنذاك بعمق ورمزية الزيارة التي قام بها للقاء الملك حتى قبل العودة إلى الوطن.

تؤكد هذه الخطوة عمق الروابط التي لا طالما جمعت بين الشعب اليهودي والشعب المغربي، وشكلت في نفس الوقت مبعثا على الأمل بخصوص المستقبل، أشكر الله لأننا عشنا هذه اللحظة، ولمحنا فيها بارقة أمل وبركة لتعمُ كل المنطقة.

يوجد أكثر من مليون يهودي مغربي في إسرائيل، متشبثون بتقاليدهم وعاداتهم،  ما تفسيرك لهذا الارتباط الثقافي العميق؟.

تمتدُ تجربة اليهود في العالم العربي لفترة 2000 سنة على الأقل، منذ الغزو الروماني للمنطقة، ونفي اليهود منها، في المجمل،  كانت هذه التجربة أفضل بكثير من تلك التي عاشها اليهود في المناطق التي حكمها المسيحيون، على الرغم من التباين الذي قد نجده بين بلد وآخر.

في هذا الصدد، كانت تجربة اليهود في المغرب احدى أكثر التجارب الإيجابية تاريخياً (ليس دائما، ولكن في معظم الأوقات)، أما بالنسبة لتجربة اليهود في اليمن فقد كانت خلافا لتجربتهم في المغرب، ولم تتسم بالإيجابية، وقد شاهدنا مؤخرا طرد حوالي 20 يهوديا من اليمن، وما يشكله ذلك من إنهاء للوجود اليهوديّ الذي امتد لفترة 3 آلاف سنة.

حتى بوجود بعض اللحظات الصعبة التي عاشها اليهود المغاربة خلال القرن 20، إلا أنهم يحتفظون بذكريات سعيدة، تم تناقل هذه الذكريات عبر الأجيال من المهاجرين المغاربة الأوائل إلى أبنائهم وأحفادهم ثم إلى المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، ودائما ينظرُ الإسرائيليون إلى المغرب على أنه بلد استثنائي، ويحظى بمكانة مميزة في التاريخ اليهودي.

بعد سنوات من إطلاق  كتابك “َرسائل إلى جاري الفلسطيني”، هل كسرت “حالة الجمود” الذي عبر عنها الكتاب؟.

أنا كاتب فقط، ولست سياسيا أو دبلوماسيا، لكي أحقق  السلام، لكن بصفتي كاتبا يضعني أمام مسؤولية أخلاقية تتمثل في المساهمة بخلق لغة المصالحة، وهذا ما حاولت القيام به عبر هذا العمل.

صيغ هذا الكتاب وفق رؤية يهودي متدين يخاطب مسلما متدينا، حيث لاقت هذه المقاربة الدينية صدى لدى القراء الفلسطينيين كما القراء الآخرين بالمنطقة، إننا بحاجة إلى خطاب لا يتحدد فقط انطلاقا من السياسة للمساعدة في حل الصراع، وهذا ما حاولت إيصاله من خلال “الرسائل”.

 البعض يوجه لك انتقادا، بكونك انتصرت لوجهة النظر الإسرائيلية، بل تطالب بتبنيها دون قيد أو شرط، ما ردك على هذا الكلام؟.

أنا فخور بكوني إسرائيليا ويهوديا، أحب وطني كما أحب قصته، إنها قصة يهود قدموا من مئات الدول وعادوا لنقطة الأصل، ولا وجود لقصة شبيهة لها في تاريخ البشرية، من خلال كتابي، كان من المهم لديّ تعريفُ جيراني باليهود، ولماذا عادوا إلى هذه الأرض التي نتقاسمها مع الفلسطينيين.

غير أن العشق الذي أكنه لروايتي لا يعني أنه لا مكان للرواية الفلسطينية في قلبي، نحن الفلسطينيون والإسرائيليون نختلف بشكل جلي حول العديد من التفاصيل المتعلقة بالتاريخ الصعب الذي نتقاسمه، لكن في الوقت نفسه أتمنى فيه من الفلسطينيين، ومعهم كثيرون في العالم العربي سماع روايتي.

أتطلع أيضا للإصغاء للرواية الفلسطينية، بغض النظر عن صعوبة ذلك بالنسبة لي كإسرائيلي، إن ذلك ليس بلعبة تنتهي بمحصلة صفرية، نحن في أمسّ الحاجة أن يستوعب كل منا رواية الآخر، هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستجعلنا نحقق السلام والاحترام المتبادل.

 هل هناك أفكار ستراجعها في الإصدارات المقبلة من كتابك “رسالة إلى جاري الفلسطيني”، بعد تعقيبات القراء، منها مسألة الدولة الفيدرالية؟.

أنا أدعم حلّ الدولتين، وأتمنى أن يتحقق ذلك في المستقبل، لكن هناك عدة حلول أخرى، وكما أشرت في سؤالِك، يمكن اعتبارها بمثابة بدائل يجب التفكير فيها، أستطيع أن أؤكد لك أن أي حل يجب أن يضع أساسا في الاعتبار تطلعات الإسرائيليين والفلسطينيين نحو السيادة الوطنية.

كل طرف يحتاج وطناً له ليقوم بتنميته وتطويره، انتظر الشعب اليهودي زهاء الألفين سنة للعودة إلى وطنه، والآن ينتظر الفلسطينيون قيام دولتهم، وأيا كان شكل الحل فإنه يجب أن يراعي حاجات وتطلعات كلا الشعبين وارتباطهم بهذه الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى