فن وثقافة

إدريس الروخ يوجه رسالة الى والدته المتوفاة-صورة-

بمناسبة مرور سنة على رحيلها، وجّه الفنان إدريس الروخ رسالة طويلة إلى والدتها الراحلة، حملها بأشجانه  وأشواقه.

واختار الروخ حسابه الرسمي على موقع تبادل الصور والفيديوهات أنستغرام، لمخاطبة روح والدته المتوفاة، وكتب قائلا :”أمي ابعث إليك هذه الرسالة بعد عام على رحيل إلى دار خير، من دارنا ..وأتمنى أن يصلك محتواها، وأن تتعرفي على كل الاحاسيس المنتشرة على طول أحرفها وجملها … فرحلتك إلى هناك جاءت سريعة لم نستعد لها في وقتها ومكانها، جاءت كلمح البصر وكسرعة البرق ، فوقع ذلك أدمى قلوبنا قبل أعيننا وجعلنا كالدمى ننظر إلى الأفق لعل الروح تعود إلينا ونتحول إلى أطفال كما كنا نلعب بين أحضانك ونشرب من حليب صبرك ..نلتصق بك ونذوب في دواخلك لنعود حيث كنا …نحن الآن بدون روح فانت روحنا التي وهبها الله لنا أنت القوة التي تحرك أجسادنا وأنت الدم الذي يسري في عروقنا ويدفعنا إلى الانطلاق ..”.

وأضاف إدريس الروخ :”عام ونحن نترقب كل لحظة وكل حين الأماكن التي مرت عليها يديك ووطأت فوقها قدميك وانتشرت في إجوائها أنفاسك الزكية ..نقلب كل الصور وكل الذكريات وكل كلمة خرجت من قلبك .. نعود إلى الماضي لنجلس إليك ونبكيك أمي كثيرا ونقبل نسمات الجو والشمس والمطر والجدران وما علق في دواخلنا منك ..نبكي ولا نستطيع الا ذلك فقدرتنا على الفهم توقفت … وقدرتنا على الفعل تعطلت ..ليس لدينا سوى دعوات النهار والليل وكل عيد ومناسبة كانت تنعم في القريب بجلسات الدفء والحب والهدوء وراحة البال ..هي تلك التي تنزل علينا كالصاعقة عندما تسيل دموع حفيداتك وأحفادك ويشتاقون لرؤيتك ( كلنا ، جميعنا ..نشتاق إليك ) وسنظل كذلك الى ان نراك ثانية ونجتمع بك في دارك حيث انت ..”.

وأردف قائلا :”أمي هل تعرفين انك يوم رحلت ليلا وانا بالدار البيضاء وكنت قد تكلمت معك لاطمأن على صحتك وانت كالعادة حكيمة ومبتسمة تبعثين رسائل مشفرة لتخبرينا جميعًا انك على موعد مع السفر ( مع القدر ) ..لم اكن حينها اعرف انك بلغة الموت تقولين لي ولإخوتي انك سترحلين عنا ..ورحلت وزحفت إليك ليلا برفقة زوجتي وابنتي كاميليا نبكي والسماء تبكي معنا ..خلال كل الطريق بين البيضاء ومكناس لم يتوقف المطر ..ولم تتوقف عيوننا وقلوبنا من الفيضان ..وعندما وصلت في الخامسة صباحا ..هرولت لرؤيتك ..لم اكن اعرف قبل تلك اللحظة ان الموت تعيدك الى طفولتك والى لحظة خروجك الى عالم الأحياء ..تضطرب كل عضلة وكل عرق وكل شعرة وكل عضو ..تتشتت الأفكار وتتلاشى الحجة واليقين ويسقط المنطق الى الدرك الأسفل من النار ..لم اصدق انك لم تعودي بيننا ..تكلمت معك طويلا و قبلت رأسك ويديك ورجليك ولاح لي في داخل الغرفة انك تتحركين ثانية فتقفز جوانحي لاستقبالك ..ارتمي على السرير الذي شع نوره بك واقبلك تانية وانتظر …لعلك تقبلينني كما عودتني خلال كل زيارة ..لكن لا شيء من هذا وقع فرحلتك كانت واقعا وكانت حقيقة .أمي هل تعلمين “.

يشار أن والدة الفنان إدريس الروخ، كانت قد فارقت الحياة في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، الموافق لـ 23 من أكتوبر من العام الماضي، وذلك بعد معاناة مع المرض.

 

https://www.instagram.com/p/CGpk2gfnfEB/

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى