الصابري ينتقد اختلالات التعليم بالمغرب ويحذر من غياب تكافؤ الفرص

انتقد هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الاختلالات التي يعرفها قطاع التعليم بالمغرب، محذرا من انعكاس اتساع الفجوة بين التعليم العمومي والخصوصي على مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء مختلف الفئات الاجتماعية، ومشددا على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعية.
وأكد الصابري، خلال مداخلة له اليوم الأربعاء في اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، الذي خصص لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن التعليم يشكل أساس تقدم المجتمع، معتبرا أن الاختلاف لا يتعلق بأهمية التعليم في حد ذاته، وإنما بكيفية النظر إلى المواطنين وضمان حقهم المتساوي في الاستفادة من التعليم والخدمات الأساسية وتكافؤ الفرص.
وشدد المتحدث ذاته على ضرورة تمكين جميع أبناء المغاربة من فرص متساوية للنجاح، بغض النظر عن انتمائهم الاجتماعي أو مستوى أسرهم المادي، مبرزا أن التميز والاجتهاد ينبغي أن يكونا المعيار الأساسي للتفوق والوصول إلى المراتب العليا، سواء في المجال الاقتصادي أو المؤسساتي أو الإداري.
وفي هذا السياق، استحضر الصابري الدور الذي اضطلعت به المدرسة العمومية منذ استقلال المغرب، باعتبارها مصعدا اجتماعيا أتاح لأبناء مختلف الفئات الاجتماعية فرصا متكافئة في التعليم والارتقاء الاجتماعي، مشيرا إلى أن أبناء العمال والفلاحين والحرفيين والأساتذة والمهندسين والأطباء والتجار كانوا يتابعون دراستهم داخل المدرسة العمومية، بما يتيح لهم التنافس على أساس النجاح والتفوق.
وأوضح رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن فتح المجال أمام التعليم الخصوصي كان يفترض أن يندرج في إطار التكامل مع القطاع العمومي، من خلال المساهمة في تلبية الحاجيات التعليمية، خصوصا في المجالات الترابية التي لا يستطيع فيها القطاع العام توفير العرض الكافي، غير أنه اعتبر أن الوضع الحالي يطرح إشكالا يتعلق بتزايد الإقبال على التعليم الخصوصي باعتباره خيارا تلجأ إليه الأسر الراغبة في ضمان فرص أفضل للنجاح لأبنائها.
واعتبر الصابري أن هذا الوضع أفرز، بحسب تعبيره، نوعا من عدم التكافؤ داخل المجتمع، في ظل التفاوت بين الأسر في القدرة على الولوج إلى التعليم الخصوصي والاستفادة من المناهج التعليمية وطرق التدريس التي يرى أنها أصبحت تتفوق على نظيرتها في القطاع العمومي.
وأكد أن فريقه لا يعارض المبادرة الحرة أو تعزيز دور القطاع الخاص في التعليم، لكنه شدد على أن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب المدرسة العمومية، أو أن يؤدي إلى تفوق رأس المال على الدولة في توفير خدمة أساسية من الخدمات العمومية، مبرزا أن التعليم مسؤولية أساسية للدولة تجاه جميع المواطنين.
ودعا المتحدث إلى العمل على ضمان المساواة بين التعليم العمومي والخصوصي، من خلال تمكين تلاميذ القطاعين من الاستفادة من مناهج تعليمية متكافئة وظروف تدريس تتيح للجميع فرصا مماثلة للنجاح، معتبرا أن تحقيق العدالة في هذا المجال يقتضي ألا تصبح جودة التعليم مرتبطة بالقدرة المادية للأسر.
وأكد الصابري على أن إصلاح هذه الاختلالات لا يمكن أن يتحقق بالضرورة في سنة 2027، وإنما يتطلب مسارا تراكميا من السياسات والإجراءات الرامية إلى بناء دولة اجتماعية قائمة على الإنصاف والعدالة، وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة، مهما اختلفت فئاتهم الاجتماعية، بما يحفظ لهم الأمل في النجاح وتحقيق طموحاتهم داخل بلدهم.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


