ضعف تمثيلية النساء في الحكومة والبرلمان محط انتقاد ومطالب بالمناصفة

انتقدت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة ضعف تمثيلية النساء داخل الحكومة الجديدة ومجلس النواب، معتبرة أن الحضور النسائي رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى الالتزامات الدستورية للمغرب في مجال المساواة والمناصفة، ولا يعكس تطلعات النساء المغربيات إلى المشاركة المتكافئة في مواقع السلطة وصنع القرار.
وأوضحت الجمعية في بلاغ توصل موقع “سيت أنفو” به، أنها تابعت التحولات السياسية والمؤسساتية التي أعقبت الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، وتشكيل الحكومة الجديدة في 16 أكتوبر الجاري، منوهة بتولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، منبهة إلى أن هذه الخطوة التاريخية لا ينبغي أن تحجب استمرار محدودية حضور النساء في المؤسسات المنتخبة والتنفيذية.
وسجلت الجمعية أن الحكومة الجديدة تضم سبع نساء فقط من أصل 32 عضوا، بنسبة لا تتجاوز 21,88 في المائة، من بينهن رئيسة الحكومة ووزيرتان وأربع وزيرات منتدبات.
واعتبرت أن هذه الحصيلة تثير تساؤلات بشأن مدى استحضار مبدأ المناصفة خلال المشاورات السياسية واختيار أعضاء الحكومة، خاصة في ظل توفر المغرب على كفاءات نسائية مؤهلة لتولي مختلف المسؤوليات.
وعلى المستوى البرلماني، أشارت الجمعية إلى أن عدد النائبات بلغ 107 من أصل 395 عضوا، أي بنسبة 27,09 في المائة، معتبرة أن هذه النسبة، رغم ارتفاعها، لا تزال بعيدة عن تحقيق المناصفة، موضحة أن 90 نائبة ولجن عبر الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، مقابل 17 نائبة فقط فزن بمقاعد عبر الدوائر المحلية، وهو ما يعكس استمرار العوائق التي تحد من فرص النساء في المنافسة الانتخابية على قدم المساواة مع الرجال.
كما انتقدت الجمعية محدودية التزام الأحزاب السياسية بتعزيز التمثيلية النسائية، مشيرة إلى أن النساء لم يترأسن سوى 121 لائحة انتخابية محلية من أصل 1615 لائحة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بنسبة 7,49 في المائة، معتبرة أن ضعف التمثيلية لا يرتبط فقط بنتائج الاقتراع، بل يمتد إلى آليات الانتقاء الحزبي ومنح التزكيات وتوزيع فرص الترشح، داعية إلى مراجعة الممارسات الحزبية التي تحد من وصول النساء إلى مواقع المسؤولية.
وأكدت أن استمرار هذا التفاوت، بعد مرور 15 سنة على إقرار دستور 2011، يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات والتدابير المعتمدة لتحقيق المناصفة، مستحضرة مقتضيات الفصل 19 من الدستور، الذي ينص على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، مشددة على ضرورة الانتقال من التدابير الظرفية والتمثيلية العددية المحدودة إلى سياسات عمومية وآليات تشريعية ومؤسساتية تعالج الأسباب البنيوية للإقصاء السياسي للنساء.
ودعت الجمعية، الحكومة الجديدة إلى جعل المساواة والمناصفة أولوية أفقية وملزمة ضمن برنامجها الحكومي للفترة 2027-2031، مع وضع أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم. كما طالبت الأحزاب السياسية، سواء المشاركة في الأغلبية أو المتموقعة في المعارضة، بمراجعة آليات الترشيح والتزكية وتعزيز حضور النساء داخل هياكلها التنظيمية ومواقع القيادة وصنع القرار.
وشددت على ضرورة تقوية حضور النساء داخل أجهزة مجلس النواب، ولاسيما مكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة والفرق والمجموعات البرلمانية، داعية إلى فتح نقاش مؤسساتي بشأن تطوير الإطار القانوني للانتخابات وتعزيز التمثيلية السياسية للنساء، إلى جانب اتخاذ تدابير فعالة لمناهضة العنف السياسي والرقمي الموجه ضدهن، باعتباره أحد العوائق التي تحد من مشاركتهن في الحياة العامة.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية