رباح يهاجم الخطابات الانتخابية النارية ويدعو إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة

في خضم أجواء انتخابية تتصاعد فيها حدة الخطابات والمواقف وتزامنا مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، هاجم عزيز رباح، رئيس جمعية ” مبادرة الوطن أولا ودائما”، والوزير الأسبق والقيادي السابق بحزب العدالة والتنمية، بعض الخطابات النارية معتبرا أنها تتجاوز الحدود المسموح بها.
رئيس جمعية ” مبادرة الوطن أولا ودائما ” وفي مقال جديد ضمن سلسلة “للعبرة من أجل المستقبل”، توقف عند تصريحات واتهامات مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، محذراً من خطورتها على المشهد السياسي والمؤسساتي، وداعياً إلى عدم الاكتفاء بإطلاق الاتهامات دون تقديم الأدلة وتحمل المسؤولية.
وفي هذا السياق، قال رباح في مقال مطول إنه “لا شك أن الانتخابات لها أجواءها الخاصة التي قد تبرّر نسبياً بعض التراشق الحزبي والخطابات النارية لإضعاف المنافسين وكسب المؤيدين وإظهار الغيرة على الوطن وإرادة الإصلاح. لكن بعض الخطابات قد تتجاوز الحدود المسموح بها”.
واستحضر رباح، في هذا الإطار، قضية المرشح مصطفى الإبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية، قائلا: “عندما استُدعي المرشح مصطفى الإبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية، من طرف النيابة العامة على خلفية تصريحه في تجمع حزبي حول انتخابات 2021 والسياسيين المتابعين بسبب المخدرات، عبّرت حينها للأصدقاء في الحزب وغيرهم الذين رأوا في الإجراء تضييقا، بأن هذا الإجراء كان ضرورياً ورسالة حاسمة للجميع من أجل تحصين المشهد الانتخابي وضبط حرارة التنافس الانتخابي”.
غير أن رباح اعتبر أن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق بتصريحات يقينية صادرة عن مسؤولين حزبيين ومرشحين، مستحضرا في هذا السياق المرشح العربي المحرشي عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي قال إنه تحدث علانية عن وجود مرشحين من تجار المخدرات ومحميين من جهات ما.
وأوضح أن “تصريح المحرشي في حوار صحفي لم يكن تلميحا أو تحذيرا، بل جاء أكثر وضوحا وصراحة في توجيه الاتهام ودون أي حاجة لتأويل”، مضيفا أنه تحدث عن “مرشحين يتاجرون في المخدرات ويحظون بالحماية” حسب قوله.
وشدد رباح، عقب ذلك، على أن “هنا وجب الحسم من الأحزاب والدولة”، مبرزا أن المسؤولية التاريخية والأخلاقية تقع في المقام الأول على عاتق الأحزاب السياسية، التي قال إنها “ليست مجرد دكاكين انتخابية تمنح التزكيات لمن هب ودب”، بل هي مؤسسات لاختيار النخبة وتأطير وتوعية المواطنين وحماية المشهد السياسي وضبط بوصلة مناضليها ومرشحيها.
واعتبر أنه “من غير المقبول أن يعلم سياسي بوجود شبكات مخدرات داخل المشهد الانتخابي ويقتصر دوره على إطلاق الكلام”، داعيا إلى إخضاعه لتحقيق جاد داخل مؤسسات حزبه أولا، وتحميله كامل المسؤولية لتقديم أدلته للجهات المختصة أو تحمل تبعات ذلك.
كما دعا رباح إلى تطهير آليات اختيار وترشيح الأسماء والقطع نهائياً مع منطق “المقعد بأي ثمن” ولو بالمال المشبوه، إلى جانب القطع مع الخطابات بدون ضابط والوعود بدون التزام.
وبخصوص مسؤولية الدولة، قال رباح إنها تقف بمؤسساتها السيادية أمام مسؤوليات جسيمة ومتعددة المستويات تتجاوز البعد الأمني المحض، في محاربة شبكات الجريمة وتجفيف منابع السموم، مشيرا إلى أنها تقدم في ذلك إنجازات عظيمة.
ودعا الدولة إلى التحقيق في هذه التصريحات وتتبع خيوطها، “إما نفي ما جاء في التصريح، مما يوجب زجر ومحاسبة صاحبه، وإما تأكيد الوقائع مما يوجب الاعتقال والمنع من الترشيح ومحاسبة الأحزاب المعنية”.
وأكد أن ذلك “وجب أن يكون منهجا ثابتا لضمان حق وحرية التعبير والتنافس الشريف والخطاب المتوازن والممارسات الرشيدة والمؤسسات المحصنة”.
كما شدد رباح على أن المسؤولية كبيرة في حماية سمعة البلاد ومكتسباتها من استغلال مثل هذه التصريحات من طرف خصوم المملكة للتحريض عليها والطعن في مؤسساتها والتشكيك في أجهزتها الأمنية.
وفي السياق ذاته، حمّل الجهات المختصة مسؤولية وقائية تتمثل في تتبع مسارات تمويل الحملات الانتخابية، واقتفاء أثر الأموال المشبوهة، ومحاربة مظاهر التبخيس والإحباط وتعميق اليأس التي تتسرب إلى نفوس فئات واسعة من المواطنين جراء هذه الاتهامات، لصون نظافة الاستحقاقات باعتبارها الخط الدفاعي الأول عن استقرار الوطن وهيبة مؤسساته.
وأكد رباح على أن “الوطن أغلى بكثير من كل المقاعد والمواقع”، محذرا قادة الأحزاب من تقديم مرشحين “لا يستحقون، ممن يفسدون العقول والأخلاق والمؤسسات والشباب والأسر”.
وأضاف أن “من يقترف ذلك يخون الوطن، ومن يعرف الحقيقة ويسكت عنها ولا يُبلغ الدولة ولا حزبه يخون الوطن أيضاً”، معتبرا أن أي مسؤول يثبت التحقيق تستره أو تقاعسه بعد كشف تجار المخدرات والمفسدين ولم يتخذ في حقهم شيئا، “فهو يخون الوطن أكثر”.
وحذر رباح من أن وصول تجار المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة إلى قبة البرلمان ومؤسسات الدولة لا يقتصر على تلويث المشهد السياسي، بل يشكل، حسب تعبيره، “ضربة قاصمة لجوهر المغرب الصاعد ومستقبل البلاد”.
وأكد أن بناء مغرب الحضارة والمؤسسات يتعارض مع تحول المجالس المنتخبة إلى ملاذات آمنة للجريمة المنظمة، مشدداً على أن السياسة وجدت لخدمة المواطن وليست “مغسلة للأموال” أو درعاً للمصالح المشبوهة.
واعتبر أن التهاون في تطهير المشهد السياسي من أموال المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة يمثل “خيانة صريحة لأمانة الوطن واستقرار مؤسساته”، داعياً إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة دون استثناء.
وشدّد رباح على أن “الوطن يستحق الأفضل دائماً”، وأن الدولة بحاجة إلى الأقوياء النزهاء داخل مؤسساتها، قائلا: “الأمر جد لا ينفع فيه إلا الجد”.
يشار إلى أن عزيز رباح، سبق أن أعلن عن قراره عدم الترشح للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر الجاري، مؤكداً في المقابل استمراره في الانخراط في الشأن العام من موقع مدني مستقل، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية، وأوضح رباح، في بلاغ صدر يوم 20 ماي الماضي، أنه اختار التفرغ لقيادة مبادرة “الوطن أولا ودائما”، باعتبارها إطاراً مدنياً مستقلاً ومحايداً، لا يقدم دعماً لأي حزب أو مرشح خلال الاستحقاقات المقبلة.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


