انتخابات 2026.. ماذا تقترح الأحزاب المغربية للسنوات الخمس القادمة؟

سفيان العراقي
قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 23 شتنبر، كشفت الأحزاب المغربية عن جوهر برامجها. القدرة الشرائية، التشغيل، الصحة، المدرسة، الحماية الاجتماعية، السكن، والتنمية الترابية: مصطلحات تتكرر من برنامج لآخر. ولكن خلف هذه الأولويات المشتركة، تختلف الإجابات وخاصة المنهجيات.
من التجمع الوطني للأحرار الذي يدافع عن الاستمرارية ويستعرض حصيلته، إلى الأصالة والمعاصرة الذي يعد بتغيير مسار العمل الحكومي، مروراً بالحزب الاستقلالي، والاتحاد الاشتراكي، وحزب التقدم والاشتراكية، وحزب العدالة والتنمية، والحركة الشعبية؛ يجد الناخبون أنفسهم أمام رؤى متعددة لمغرب السنوات الخمس القادمة.
التجمع الوطني للأحرار: الاستمرار مع التزامات جديدة
يدخل التجمع الوطني للأحرار هذه الحملة بArgument لا يمكن لباقي مكونات الأغلبية تجاهله: حصيلة العمل الحكومي. يعتمد برنامجه على مواصلة الأوراش المفتوحة منذ 2021، ولا سيما الحماية الاجتماعية، إصلاح المنظومة الصحية، التعليم، الاستثمار والتشغيل. كما يرغب الحزب في مواصلة العمل على تحسين القدرة الشرائية وتقليص الفوارق المجالية.
عرض رئيسه، محمد شوكي، البرنامج كناتج لعدة سنوات من التواجد الميداني والإنصات للمواطنين. وفي الرباط، وأثناء تقديم الخطوط العريضة للمشروع، تحدث عن “نهج مواطن” يقوم على “الإنصات والقرب من المواطنين”. وفي أكادير، دافع رئيس الحزب عن “برنامج ثقة”، داعياً إلى حملة تركز على الحصيلات والبرامج والمقترحات بدلاً من المزايدات، مشيراً إلى القدرة الشرائية، تحسين الأجور، تقليص الفوارق المجالية والتنمية الاقتصادية كأبرز الانتظارات.
يسعى الحزب لجعله هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على القدرة على مواصلة الإصلاحات بدلاً من القطيعة. وتظل إمكانية رفع الحد الأدنى للأجور (SMIG) إلى 5000 درهم التي اقترحها شوكي النقطة الأكثر إثارة للجدل.
الأصالة والمعاصرة: تغيير المسار
يريد حزب الأصالة والمعاصرة تقديم نفسه كبديل رئيسي للتجمع الوطني للأحرار. يرتكز برنامجه على خمسة عقود: القدرة الشرائية، إدماج الشباب، المواطنة، الأمن، والنمو المستدام. وأعلن الحزب عن إجراءات تخص الأسعار، التشغيل، السكن وإدماج الشباب.
الأهداف: 20 التزاماً، مجهود إضافي بـ 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، هدف خلق مليون منصب شغل صافٍ على الأقل، ونمو اقتصادي بمتوسط 5% بين 2027 و2031. ورغم أنها لم تكن ضمن مقترحاته الأولية، أبدى الحزب تأييده خلال الحملة لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم.
ينطلق الحزب من تشخيص صارم لواقع الشباب: 300 ألف تلميذ يغادرون المنظومة التعليمية سنوياً، و2.9 مليون شاب (15-29 سنة) خارج التعليم والتدريب والعمل (NEET). يتوقع البرنامج مسار إدماج يستوعب 300 ألف شاب سنوياً، مع توفير التوجيه والمواكبة نحو التكوين أو العمل أو المقاولات. كما يهدف لمواكبة 500 ألف شاب عبر “عقد العمل الأول”، وتوفير 100 ألف حل سكني للشباب.
فوزي لقجع، الذي يدافع عن فكرة “مغرب بسرعة واحدة”، لخص طموح الحزب بوضوح: “نريد تغيير مسار العمل الحكومي الحالي”، مبرزاً أنه أضر بالقدرة الشرائية. كما أكد أمام الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) على خط واضح: “لا زيادة في الضغط الضريبي على المقاولات”، مع العمل على إدماج الاقتصاد غير الهيكلي تدريجياً بدءاً من 2027 دون “فرض ضرائب فورية عليه”، وتبسيط المساطر الاستثمارية.
الاستقلال: القدرة الشرائية، المجالات والثقة
يجعل حزب الاستقلال من تقليص الفوارق والتلاحم الترابي أحد المحاور القوية لمشروعه. نزار بركة يدافع عن فكرة مغرب يتقدم “بسرعة واحدة”، مشدداً من أولماس على ضرورة استفادة كل الجهات والعالم القروي من دينامية التنمية.
وفيما يخص القدرة الشرائية، يرى الحزب أن زيادة الدخل لا تكفي دون ضبط الأسعار وإعادة تنظيم مسالك توزيع المواد الغذائية. وفي الرباط، أضفى بركة بعداً سياسياً للحملة بالتطرق إلى “أزمة ثقة حقيقية”، مشيراً إلى الهجرة الجماعية للشباب نحو سبتة، ومؤكداً أن الحل لا يقتصر على الوظائف بل يمتد لاستعادة الثقة في المؤسسات وإعمال الحقوق.
الاتحاد الاشتراكي: جعل الشباب الأولوية
بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تمر المعركة الانتخابية عبر التشغيل والشباب. يتوقع برنامج الحزب إدماج 200 ألف شاب سنوياً في سوق الشغل لتخفيض بطالة الشباب إلى أقل من 10%، ورفع نسبة الإدماج بعد التكوين المهني إلى 80%.
إدريس لشكر لم يخفِ طموحات حزبه السياسية، معلناً رغبته في تحسين ترتيب الحزب، واحتلال المراتب الأولى، والمشاركة في الحكومة المقبلة أو قيادتها، متسلحاً بهويته التاريخية القائمة على العدالة الاجتماعية والخدمات العمومية.
حزب التقدم والاشتراكية: قطيعة صريحة مع التوجهات الحالية
يطالب حزب التقدم والاشتراكية بقطيعة أكثر وضوحاً مع خيارات الأغلبية المنتهية ولايتها عبر مشروع تقدمي يساري. يؤكد نبيل بنعبد الله على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار والبطالة ومعاناة المتقاعدين والشباب.
ويركز الحزب على تعزيز الخدمات العمومية (الصحة والتعليم)، وتوفير تقاعد كريم، إلى جانب محاربة ظاهرة شراء الأصوات داعياً الناخبين لاختيار مسؤولين قادرين على الوفاء بالتزاماتهم.
العدالة والتنمية: إعادة بناء المدرسة وتغيير النموذج
يأتي حزب العدالة والتنمية بمنطق قطيعة آخر يركز على التعليم؛ حيث يطالب بإنهاء نظام “المدارس الرائدة” وإلغاء التمييز بينها وبين باقي المدارس العمومية لتوفير تعليم موحد وجيد للجميع. كما يدعو لتعزيز مكانة اللغة العربية مع الحفاظ على التناوب اللغوي للمواد العلمية، وإلغاء شرط 35 سنة لتوظيف أطر الأكاديميات.
عبد الإله بنكيران يخوض حملة هجومية، موجهاً تحدياً للناخبين: “إذا وجدتم حزباً أفضل من العدالة والتنمية، فصوتوا له!”، مراهناً على تجربة الحزب الحكومية السابقة.
الحركة الشعبية: التشغيل والمجالات
تحافظ الحركة الشعبية على هوية مرتبطة بالعالم القروي والتوازن الجهوي. يقترح برنامجها مراجعة نظام الوساطة في سوق الشغل عبر منصة وطنية وبرامج جهوية. وتتجلى أبرز مقترحاته في منح تعويض مؤقت قدره 1000 درهم شهرياً لخريجي المعاهد والجامعات الباحثين عن عملهم الأول.
الاتحاد الدستوري: الصحة، التعليم والشباب
يجعل الاتحاد الدستوري من التشغيل والقدرة الشرائية أولوية، تحت شعار بناء “مغرب بسرعة واحدة”. يدافع الحزب عن نموذج اقتصادی موجه نحو الإنتاج والاستثمار، مع إعطاء الأولوية لإصلاح التعليم العالي، البحث العلمي، وتقوية صلاحيات الجهات والمناطق الجبلية.
إطار 1: خلف البرامج.. ست معارك كبرى
القدرة الشرائية: تتراوح الحلول بين استمرار السياسات الحالية والتدخل المباشر في مسالك التوزيع.
التشغيل: أرقام طموحة يطرحها الأصالة والمعاصرة (300 ألف سنوياً)، الاتحاد الاشتراكي (200 ألف سنوياً)، والحركة الشعبية (منحة 1000 درهم).
المدرسة: خلاف أيديولوجي بين الأحزاب حول المناهج واللغات ودور الدولة (خاصة موقف PJD من المدارس الرائدة).
الصحة: أولوية مطلقة لمواصلة الإصلاح وتأهيل المستشفى العمومي.
المجالات والجهات: تباين بين مفهوم “مغرب بسرعة واحدة” والتنمية القروية.
الثقة السياسية: قضية أفادية بين تشخيص “أزمة الثقة” ورهان “الاستمرارية والإنصات”.
إطار 2: الاختبار الحقيقي سيكون في التنفيذ
هنا تتجلى مصداقية البرامج؛ فالأحزاب تعلمت لغة الأرقام والتكاليف، لكن السؤال القائم دائماً: كم سيكلف ذلك وكيف سيتم تمويله؟
بين دفاع التجمع الوطني للأحرار عن الاستمرارية، ورغبة الأصالة والمعاصرة في تغيير المسار، وتأكيد الاستقلال على التلاحم الترابي، وركوب الاتحاد الاشتراكي موجة التشغيل، ومطالبة التقدم والاشتراكية بدولة اجتماعية أكثر تدخلاً، وسعي العدالة والتنمية لتغيير التوجهات التعليمية، وتأكيد الحركة الشعبية على حلول المناطق القروية… يبقى المحك الحقيقي هو القدرة على الإنجاز.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية