من منصات التفوق الأكاديمي في إسطنبول إلى أفق الدبلوماسية.. حنان داعلي قصة نجاح مغربية تعبر البوسفور

لم تكن إسطنبول بالنسبة للباحثة المغرببة حنان داعلي، مجرد مدينة يختزلها التاريخ في مضيق البوسفور، بل كانت أيضاً مساحة واسعة لاختبار قدرةِ العقل المغربي على تذليل الصعاب، وتحويل الطموح الأكاديمي إلى مشروع وطني يتجاوز حدود القاعات الدراسية.
من قلب العاصمة الرباط إلى أروقة جامعة إسطنبول، إحدى أعرق الجامعات الحكومية في تركيا، رسمت الباحثة المغربية في سلك الدكتوراه مساراً أكاديمياً يتجاوز حدود المألوف، متوجة رحلتها العلمية هناك بمعدل كامل 4/4، أي العلامة القصوى وفق نظام التنقيط المعتمد بالجامعة والذي يعادل 20/20.
لم تتوقف حنان، التي تنحدر من مدينة أيت ملول، ضواحي أكادير، عند سقف التميز العلمي، بل مضت بخطى واثقة ترسم معالم مسار جديد يمتد من منصات البحث الرصين إلى أفق الدبلوماسية الطموح، محولة شغفها باللغة والثقافة التركية إلى جسرٍ استراتيجي يربط بين الرباط وأنقرة.
هذا الإنجاز لم يكن وليد اللحظة، بل هو تراكم لمسيرة بدأت في المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة الرباط، حيث صقلت أدواتها البحثية قبل أن تعبرها إلى تركيا عبر بوابة المنحة الحكومية. ففي رحاب جامعة إسطنبول، حظيت رسالتها للماجستير في الإعلام العام بتزكية اللجنة العلمية التركية للنشر، اعترافا منها برصانة الطرح وعمق التحليل. واليوم تتابع أبحاثها في سلك الدكتوراه ضمن تخصص الإعلام، وتكتب دراساتها باللغة التركية، لغة أتقنتها إلى جانب ثقافة البلد الذي احتضن مشروعها العلمي.
هذا التميز هو في الواقع امتداد لنهج سارت عليه منذ كانت طالبة تتصدر الامتحانات الوطنية الإشهادية في 2017، وصولا إلى انخراطها الفاعل في المجتمع العلمي الدولي عبر محطات أكاديمية في إطار برامج التبادل بدول رومانيا وأستراليا وإنجلترا. رحلات جغرافية وعلمية ليست مجرد تنقلات، بل كانت نوافذ فتحتها داعلي لإنجاز ونشر دراسات تناولت قضايا مرتبطة بالمغرب، إلى جانب أبحاث مقارنة تربط بين التجربتين المغربية والتركية في مجالي الإعلام والدبلوماسية الرقمية.
لكن حنان داعلي لا تنظر إلى الوراء لتحتفي بما حققت، بل تستشرف المستقبل ببوصلة واضحة؛بالنسبة لها، العلم ليس غاية في حد ذاته، بل جسر للعبور نحو خدمة الوطن من موقع القرار. إذ تضع نصب عينيها الالتحاق بالسلك الدبلوماسي المغربي، موظفة رصيدها العلمي وطلاقتها في اللغة التركية وفهمها العميق للتركيبة الثقافية بكل تلاوينها هناك، لتكون صوتا مغربيا فاعلا في توطيد أواصر الشراكة وخدمة المصالح المشتركة بين الرباط وأنقرة.
حين تتحدث حنان، لا تسمع فقط صوت باحثة متفوقة، بل تسمع طموح جيل مغربي شغوف ومثابر بأن لا تكون طموحاته حبيسة الحدود، جيل يبحث عن التميز في أرقى الجامعات، ويعود ليشكل بمهاراته المعرفية قيمة مضافة في بناء علاقات المغرب مع العالم.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


