هيئة حقوقية تحذر من المساس باستقلال المحاماة وتقترح مخرجا للأزمة

أعلن المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أنه باهتمام بالغ، النقاش العمومي والمؤسساتي الدائر حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في ظل ما أثاره من مواقف وتحفظات واسعة داخل الأوساط المهنية والحقوقية والقانونية، وما رافق ذلك من تخوفات مشروعة بشأن مدى انسجام بعض مقتضياته مع الضمانات الدستورية المؤطرة لاستقلال الدفاع والحق في المحاكمة العادلة.

وأكدت الهيئة الحقوقية ذاتها في بيان اطلع عليه “سيت أنفو”، أن مهنة المحاماة تشكل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، وعنصرا ملازما للحق في الدفاع ولضمانات المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دستوريا ودوليا، وأنها حق أصيل للمواطن وضمانة أساسية لحمايته من التعسف وصون حقوقه وحرياته أمام مختلف السلطات والجهات.

وأضافت الهيئة الحقوقية، أنه إذا كان من حق المشرع تحديث الإطار القانوني المنظم للمهن القضائية والقانونية بما يواكب التحولات المجتمعية والمؤسساتية، فإن أي إصلاح تشريعي ينبغي أن يتم في إطار الاحترام الكامل للمبادئ الدستورية ولدور المحاماة باعتبارها شريكا في تحقيق العدالة، مع الحرص على عدم المساس باستقلاليتها أو إضعاف مؤسساتها المنتخبة أو الحد من قدرتها على تدبير شؤونها التنظيمية والمهنية والمالية بكامل الاستقلال والمسؤولية، وهي مبادئ لم تراعها، بحسب العصبة، السلطة التشريعية.

وفي هذا الإطار سجلت العصبة أن الاعتراضات الواسعة التي عبرت عنها الهيئات المهنية والعديد من الفاعلين الحقوقيين والقانونيين تطرح أسئلة جوهرية حول مدى التوازن بين مقتضيات التنظيم والمراقبة من جهة، وضمانات الاستقلال الذاتي للمهنة من جهة أخرى، إذ تثير بعض المقتضيات المرتبطة بآليات الإشراف والتدبير والاختصاصات المسندة إلى جهات أو أجهزة خارج البنيات المهنية المنتخبة تساؤلات جدية بشأن مدى توافقها مع المبادئ الدستورية المؤطرة لاستقلال الدفاع ومكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.

كما حذرت العصبة من أن أي توجه تشريعي من شأنه تقليص هوامش الاستقلال التنظيمي أو المالي للهيئات المهنية، أو تكريس أشكال مباشرة أو غير مباشرة من الوصاية والتدخل الخارجي في تدبير الشأن المهني، الذي قد يفضي مستقبلا إلى إضعاف إحدى أهم الضمانات المرتبطة بالحق في الدفاع  لما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على حماية الحقوق والحريات وثقة المواطنين في العدالة ومؤسساتها.

وشدّدت على أن الدفاع عن استقلال المحاماة هو بالضرورة دفاع عن استقلال العدالة، وعن حق كل مواطن في الاستفادة من دفاع حر ومستقل وفعال، وهو شأن مجتمعي وحقوقي ومهني بامتياز، يفترض أن يؤسس على طاولة مقاربة تشاركية تشاورية، وأن ينأى عن كل ما من شأنه أن يدخل في سجال سياسوي، تتحكم فيه النوازع الشخصية وترسم ملامحه الصراعات الفردانية التي تعبر عنها تصريحات وزير العدل ومناكفاته المدعومة بتخيلات رئيس الحكومة.

وانطلاقا من احترامها للمؤسسات الدستورية واختصاصاتها، ترى العصبة أن طبيعة التحفظات المثارة وحجم الإشكالات الدستورية التي أفرزها النقاش العمومي يجعل من الرقابة الدستورية الآلية الأنسب والأكثر مشروعية لحسم هذا الجدل، بما يضمن انسجام النص النهائي مع أحكام الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة باستقلال المحاماة والحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

ودعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان كافة الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين والسياسيين إلى استثمار ما تبقى من المسار التشريعي لضمان الإصلاحات الكفيلة بتعزيز المبادئ المرتبطة باستقلال المحاماة وصيانة مكتسباتها التاريخية.

كما دعت الجهات المخول لها دستوريا ممارسة الرقابة الدستورية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها، ضمانا لسمو الدستور وحماية للحقوق والحريات.

 

 


أخنوش يعلن إلغاء الساعة الإضافية بالمغرب


whatsapp تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب






انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


زر الذهاب إلى الأعلى