هل ظاهرة “إلنينيو” ستؤثر على المغرب؟

كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية، عن مدى تأثير ظاهرة “إلنينيو” على المغرب، لا سيما عد تطور هذه الظاهرة.
وأوضحت المديرية، أنه عقب التحديث الأخير الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والذي يرفع إلى 80 في المائة، احتمال عودة ظروف ظاهرة النينيو خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى غشت 2026، يبرز تساؤل مهم: ما مدى تأثير هذه الظاهرة المناخية العالمية على المغرب؟
وأكدت المديرية، أنه منذ شهر أبريل الماضي، وبالاستناد إلى أولى التوقعات المتعلقة بمنظومة التذبذب الجنوبي النينيو (ENSO)، كانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد قدمت تحليلاً أولياً حول انعكاساتها المحتملة على بلادنا.
وأفادت المديرية، أنه رغم أن ظاهرة إلنينيو تسهم عادةً في رفع متوسط درجات الحرارة العالمية بشكل مؤقت، فإن تأثيرها على مناخ المغرب يظل غير مباشر ومحدوداً نسبياً، ويتأثر بدرجة أكبر بعوامل مناخية إقليمية ومحلية.
بالنسبة للتساقطات المطرية، تشير الدراسات العلمية الحالية إلى أن ظاهرة “إلنينيو” لا تشكل مؤشراً موثوقاً للتنبؤ بكميات الأمطار في المغرب، وذلك لعدة اعتبارات، نذكر من بينها تأثر المناخ الشتوي بالمملكة أساساً بتذبذب شمال الأطلسي (NAO) وبأنماط الدورة الجوية في حوض البحر الأبيض المتوسط، أكثر من تأثره بالتغيرات الحرارية في المحيط الهادئ.
وأضافت المديرية، أنه قد تتزامن بعض حالات إلنينيو مع تراجع التساقطات خلال فصل الربيع في بعض المناطق الجافة وشبه الجافة جنوب المملكة، إلا أن هذه العلاقة تظل ضعيفة ومتغيرة من حالة إلى أخرى، كما أن التجربة الحديثة تؤكد ذلك؛ فخلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024، عرف المغرب موجات جفاف متتالية وشديدة رغم هيمنة ظروف لا نينيا خلال عدة مواسم، لذلك، فإن الربط المباشر بين إل نينيو والجفاف، أو بين لا نينيا والسنوات الممطرة، لا يعكس الواقع المناخي المعقد للمغرب.
وبخصوص درجات الحرارة، قالت المديرية، أنه في ظل الاحترار العالمي المتسارع، وخاصة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، أصبحت الظواهر الحرارية القصوى أكثر تواتراً وشدة. غير أن تفسير موجات الحر بالمغرب يرتبط أساساً بعوامل جوية إقليمية ومحلية.
ويُعد صيف سنة 2023 مثالاً واضحاً على ذلك؛ فرغم تزامنه مع عودة إل نينيو عالمياً، فإن الرقم القياسي المطلق المسجل بمدينة أكادير (50.4 درجة مئوية يوم 11 غشت) كان مرتبطاً أساساً بظاهرة الشركي، الناتجة عن تدفق كتل هوائية صحراوية شديدة الحرارة والجفاف، تعززت بفعل تأثير الفوهن أثناء عبورها لسلاسل الأطلس.
وعليه، فإن الأوضاع الجوية الإقليمية، مثل توغل الكتل الهوائية الصحراوية أو حالات الانغلاق الجوي، تبقى العامل الرئيسي وراء موجات الحر الشديدة التي تشهدها المملكة، فوق خلفية مناخية تتسم بارتفاع تدريجي في درجات الحرارة.
وأشارت المديرية، أنه رغم أن تأثير إلنينيو على المغرب يبقى ثانوياً مقارنة بعوامل أخرى، فإن متابعته تظل ضرورية بالنظر إلى أهمية القطاعات الحساسة للتقلبات المناخية، وعلى رأسها الفلاحة والموارد المائية وتربية الماشية.
وتواصل المديرية العامة للأرصاد الجوية تتبع تطور الظواهر المناخية العالمية والإقليمية، وإعداد التوقعات الموسمية اعتماداً على أحدث النماذج المناخية التي تأخذ بعين الاعتبار تطور درجات حرارة المحيطات، بما فيها المحيط الهادئ الاستوائي.
وفي إطار مبادرة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية **«الإنذار المبكر للجميع»**، تواصل المديرية العامة للأرصاد الجوية تعزيز منظومة الرصد واليقظة المناخية، بهدف دعم القطاعات الاجتماعية والاقتصادية بالمعلومات المناخية اللازمة للاستباق والتكيف مع التقلبات والتغيرات المناخية.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية