طبيب مغربي يهاجم “نظام الطيبات” بالدليل العلمي ويصفه ب”مجرد كلام فارغ”

أحدث “نظام الطيبات” للطبيب المصري ضياء العوضي، مؤخرا، جدلا كبيرا عبر منصات التواصل الإجتماعي، مما قسم النشطاء إلى متبن لهذا النظام ومدافع عنه وبين منتقد له ومحذر من عواقبه الصحية الوخيمة.
وأمام الانتشار السريع لهذا النظام، خلال الآونة الأخيرة، والإقبال الكبير عليه لاسيما من قبل بعض مرضى السكري، ربط موقع “سيت أنفو” اتصالا هاتفيا بالدكتور محمد خلافة، أخصائي في أمراض السكري والغدد والتغذية، من أجل استشارته بخصوص “نظام الطيبات” وعما إذا كان يشكل خطورة ومضاعفات صحية على بعض المرضى.
وبخصوص رأيه في “نظام الطيبات”، للدكتور ضياء العوضي، الذي كان تخصصه الأساسي أستاذا مساعدا في التخدير والعناية المركزة قبل أن يحول اهتمامه عام 2023 إلى التغذية العلاجية والطب الوقائي، اعتبر الدكتور خلافة أن الراحل ضياء العوضي لا يعدو أن يكون سوى فرد واحد من ضمن ال7 مليارات نسمة ، الذي يسكنون هذا الكوكب، مشددا على أنه إذا أعرب شخص ما عن وجهة نظره الشخصية، لا سيما فيما يتعلق بصحة الناس، دون أي أساس علمي، ودون تقديم أي دراسة إلى الهيئات الدولية أولا، ودون إجراء أي بحث يستند إلى أرقام على مدى فترة طويلة يشمل العديد من الحالات السريرية، فإن كل ما يقوله يبقى مجرد كلام فارغ لا معنى له.
وأكد خلافة على أنه من الخطير جدا تقديم نصائح حول الأطعمة المختلفة، الجيدة منها والسيئة، إذا لم يكن الشخص على دراية جيدة بتاريخ تغذية الإنسان منذ العصر ما قبل التاريخ وحتى اليوم وتأثيرها على الحالة الصحية، كما أنه من الخطير للغاية تقديم نصائح حول الأطعمة المختلفة الجيدة والسيئة، إذا لم يكن على دراية بالدراسات الدولية الكبرى حول نمط الحياة، التغذية، الأمراض المزمنة، السرطان ومعدلات الوفيات.
وأوضح أنه من الخطير أيضا تقديم نصائح حول الأطعمة المختلفة الجيدة والسيئة، إذا لم يتم اتباع توصيات منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة بشأن الوقاية من الأمراض الأربعة التي تودي بحياة 63٪ من سكان العالم، ويتعلق الأمر ب (أمراض القلب والأوعية الدموية، أمراض الجهاز التنفسي، والسكري، والسرطان).
واستند الأخصائي المغربي في التغذية وأمرض السكري في رفضه ل”نظام الطيبات” بتعارضه مع نتائج دراسة “فرامنغهام” للقلب-1948 ، والتي قام فيها قسما أمراض القلب والأمراض الصدرية في كلية الطب في بوسطن بدراسة العديد من الأسباب أو العوامل المسؤولة عن الأمراض القلبية الوعائية والوفيات القلبية الوعائية في جميع سكان مدينة فرامنغهام، من أصغر طفل إلى أكبر شخص سنا منذ عام 1948 وحتى عام 2002، وقد أظهرت هذه الدراسة عوامل الخطر القلبية الوعائية، وهي: التبغ (النيكوتين)،ارتفاع ضغط الدم، السكري، ارتفاع الكوليسترول (خاصة LDL: الموجود بكميات كبيرة في اللحوم الحمراء وبكميات أقل بكثير في اللحوم البيضاء)، والسمنة، وقلة النشاط البدني…
كما علل الدكتور محمد خلافة رفضه لها أيضا بدراسة “أنسيل كيز”، أخصائي تغذية أمريكي من جامعة مينيسوتا، والتي شملت 7 بلدان – 1956، في كل بلد، تمت متابعة ما لا يقل عن 10000 رجل تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاما، لمدة خمسة عشر عاما من أجل تحسين النتائج على المدى الطويل، ودراسة معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، السرطان أو أي أسباب أخرى.
ووفق النتائج، توفي جميع الفنلنديين قبل انتهاء الدراسة، وسجلت أقل معدلات الوفيات في جزيرة كريت (اليونان)، مما أدى إلى ظهور النظام الغذائي البحر الأبيض المتوسطي، وهو النظام الذي صنف على مدى 8 أعوام متتالية، في الرتبة الأولى عالميا، من قبل لجنة دولية من الخبراء.
وأشار الدكتور خلافة باختصار إلى توصيات النظام الغذائي المتوسطي، وهي : الخضار والفواكه، زيت الزيتون، الخبز والحبوب الكاملة، الجبن الأبيض والأجبان قليلة الدسم، اللحوم البيضاء (الدجاج والأسماك)، واللحوم الحمراء قليلة الدهن.
وواصل الدكتور خلافة، مستدلا على عدم موافقته على “نظام الطيبات” بدراسة منظمة الصحة العالمية (WHO) 1980، المعروفة بدراسة “MONICA”، مراقبة الأمراض القلبية الوعائية، هذه الدراسة التي بينت أنه في فرنسا، الأشخاص الذين هم في نفس العمر، وغير المصابين بالسكري، وغير المصابين بارتفاع ضغط الدم، ولديهم نفس معدل الكوليسترول، اختلفت معدل الوفيات القلبية الوعائية لديهم حسب عما إذا كانوا من شمال فرنسا أو جنوبها، لأن نمط الحياة والعادات الغذائية مختلفة.
فالنظام الغذائي في شمال فرنسا غني بالدهون المشبعة، الموجودة في اللحوم الحمراء، واللحوم الباردة…كما أنه غني جدا بالأوميغا 6،، فالدهون المشبعة وأحماض أوميغا 6 تسبب الكوليسترول الضار (الكوليسترول LDL)، المسؤول عن احتشاء عضلة القلب، والسكتة الدماغية.
وبالمقابل، تتقارب حمية سكان جنوب فرنسا أكثر مع النظام الغذائي المتوسطي، وهي أغنى بالدهون غير المشبعة (الدواجن والأسماك) وأحماض أوميغا 3 (الأسماك والمكسرات).
وفي الختام، صرح الدكتور محمد خلافة “نصيحتي لجميع المغاربة وغير المغاربة من خلال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، يمكن لأي شخص نشر أي معلومات وتقديم النصائح، وأحيانا عرض شهادات لأشخاص تأكد صحة ما يقول، من أجل إقناع الناس، فأرجوا منكم توخي الحذر الشديد من هذا النوع من الرسائل، فلدينا في المغرب أيضا بعض الأشخاص من هذا النوع الذين تسببوا في العديد من المضاعفات الصحية للمرضى الذين اتبعوا نصائحهم، وقد منعوا من الظهور على قنوات التلفزيون والإذاعة، لكنهم يجنون ثروة عبر شبكات التواصل الاجتماعي”.
كما طالب الدكتور خلافة، الأخصائي في التغذية والغدد وأمراض السكري، بطلب المشورة من الأطباء وأخصائيي وخبراء التغذية ومتابعة برامج الصحة في الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية.
وللإشارة فإن نظام “الطيبات” للدكتور ضياء العوضي، طبيب تخدير وعناية مركزة مصري راحل، قد عرف مؤخرا معارضة شديدة وتحذيرات رسمية من نقابة الأطباء ووزارة الصحة المصرية، نظرا لمخاطره الصحية الجسيمة ودعوته للتخلي عن الأدوية التقليدية لعلاج الأمراض المزمنة (كالسكري، القلب، والسرطان) من خلال الغذاء فقط، بدعوى أن الأدوية التقليدية هي مجرد “مؤامرة” وضارة.
ويعتمد هذا النظام المثير للجدل على فكرة تناول أطعمة محددة وصفها العوضي بـ”الطيبات” والامتناع عن أطعمة أخرى سماها “الخبائث”.
يركز نظام الطيبات على اللحوم الحمراء، الكبدة، الأسماك البحرية، الأرز، البطاطس، زيت الزيتون، الجبن الشيدر والرومي، الخل (خاصة خل القصب)، وبعض الفواكه والمكسرات، ويمنع هذا النظام تماما الدواجن، البيض، الألبان، البقوليات والخضروات النيئة.
ويعتمد “نظام الطيبات” على الصيام المتقطع وتناول الطعام فقط عند الشعور بالجوع الحقيقي، كما يسمح بشرب الماء عند العطش فقط، مع إيقاف الأدوية التقليدية.
تابعوا آخر الأخبار عبر واتساب


انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية


